مؤسسة آل البيت ( ع )
14
مجلة تراثنا
عباده يناجونه أليس عباده يناجونه بأحسن ما يناجي به أحد أحدا . أليس القرآن - وهو كلام الله - نزل بأبلغ ما يكون الكلام وأعذبه ، فليكن ما يخاطب به العبد مولاه - كذلك - في أوج ما يقدر عليه من الكلام الطيب والذكر البديع ، المنزه عن عيب اللحن ، والوهن . إن الإسلام - في الوقت الذي ينص على الاكتفاء بما يجري على اللسان من الدعاء ، إذا لم يعرف الداعي نصا مأثورا ، لأن ذلك أدنى ما يأتي منه - فإنه لا يكتفي ممن يمكنه الوصول إلى المأثور ، أن يقنع بادعاء الذي يخترعه من عند نفسه . عن عبد الرحيم القصير ، قال : دخلت على إلي عبد الله عليه السلام ، فقلت : جعلت فداك ، إني اخترعت دعاء ! قال عليه السلام : دعني من اختراعك . إذا نزل بك أمر فافزع إلى رسول الله عليه وآله وصل ركعتين تهديهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله . . . ( 6 ) . وعلمه دعاء يتلوه . إن الدعاء المأثور ، هو - بلا ريب - أقوى ، وأصدق ، وأضبط ، فهو أوصل إلى المطلوب ، مما يخترعه ذهن الإنسان العادي ، ويلوكه لسانه . 2 - المحافظة ، على نص المأثور : فإذا كان الدعاء المأثور بهذه الدرجة ممن الضرورة ، فلا بد أن تكون المحافظة عليه شديدة جدا ، ولا بد أن يواظب الداعي على نصه ، كي لا يتجاوزه في حرف أو حركة ، وإلا لم يبلغ المنشود المترقب من ذلك الدعاء ، وقد عرفنا ( أن الدعاء الملحون لا يرفع ) .
--> ( 1 ) الكافي ، كتاب الصلاة ، باب صلاة الحوائج 3 / 476 ح 1 .